الآخوند الخراساني
158
فوائد الاُصول
أحدها : انّه منهيّ عنه . ثانيها : انّه مأمور به مع جريان حكم المعصية عليه ، واختاره صاحب الفصول . ثالثها : انّه مأمور به بدون ذلك ، هذه على القول بالامتناع . وامّا على القول بالجواز فهو مأمور به ومنهيّ عنه ، كما هو المحكيّ عن أبي هاشم ، واختاره الفاضل القميّ ناسبا له إلى أكثر أفاضل المتأخّرين وظاهر الفقهاء ، والحقّ انّه يقع منهيّا عنه ومبغوضا عليه بالخطاب السّابق السّاقط بارتكاب ما يؤدّى إليه حتما ، ولا يكاد أن يكون مأمورا به أبدا ولو انحصرت به مقدّمة التّخلّص عن الحرام ، وذلك لأنّه قبل هذا الارتكاب لما كان متمكّنا « 1 » من امتثال ذلك الخطاب وعدم مخالفته أصلا كان منجّزا عليه بحكم العقل ومستحقّا للمؤاخذة على مخالفته مطلقا ولو فيما يتخلّص به عن المخالفة الزّائدة « 2 » عليه ومستحقّا للمثوبة على موافقته فيما لو وافقه بقصد القربة ولو كانتا ممّا اضطرّ إليه بسبب اختياره ما يؤدّى إليهما ، حيث انّ ذلك لا يوجب خروجهما عن الاختيار المعتبر في الإطاعة والمعصية ، فانّ الإيجاب والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وإن كان يوجب سقوط الخطاب ، فانّه يكون معه لغوا وسفها ، وانحصار مقدّمة التّخلّص اللازم فعلا به لا يوجب عروض المحبوبيّة والمطلوبيّة عليه إذا كان ذلك بسوء الاختيار . إن قلت : فكيف يكون التّخلّص واجبا فعلا مع عدم التّمكن منه إلاّ بما يمتنع عليه شرعا . قلت : ليس التّخلّص إلاّ ما ينتزع عمّا يلزم به العقل من الاقتصار في المخالفة على مقدار لا بدّ منه إرشادا إلى ارتكاب أقلّ المحذورين والقبيحين من الغصب بمقدار الخروج أو دهرا مثلا ، وليس بواجب آخر تعلّق به خطاب آخر كي يتوجّه انّه كيف مع عدم التّمكّن منه ولو شرعا . وبالجملة ارتكاب أقلّ القبيحين إذا توقّف عليه الاجتناب عن أكثرهما ممّا لا ارتياب في عروض الحسن عقلا ووجوبه شرعا على القول بوجوب مقدّمة الواجب بحيث يكون تركه قبيحا ، لكنّه إذا لم يتنجّز التّكليف بتركهما بأن يتمكّن من تركهما ابتداء ثمّ ارتكب بالاختيار ما يوجب الاضطرار إلى أحدهما وإن كان العقل حينئذ يلزمه إرشادا باختيار الأقلّ ، لأنّه أخفّ عقوبة وقبحا من دون أن يعرضه حسن أصلا ، بل على ما هو عليه من المبغوضيّة واستحقاق العقوبة كما لا يخفى ،
--> ( 1 ) - في « ن » : متمسكا . ( 2 ) - خ ل : اللاّزمة .